الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

587

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وقال عبد اللّه بن جعفر - كما في ( خلفاء ابن قتيبة ) - لمّا أرسل معاوية إلى العباد له في بيعة ابنه يزيد : أمّا بعد ، فإنّ هذه الخلافة أخذ فيها بالقرآن . . . وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ . . . ( 1 ) وإنّ أخذ فيها بسنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فإنّ رسول اللّه أولى ، وأيم اللّه لو ولوّه بعد نبيّهم لوضعوا الأمر موضعه لحقهّ وصدقه ، ولاطيع الرّحمن ، وعصي الشيطان ، وما اختلف في الأمّة سفيان ( 2 ) . وفي ( عرائس الثعلبي ) في بابه الخامس روى يزيد الرّقاشي عن أنس بن مالك قال : صلّى بنا النّبيّ صلى اللّه عليه وآله صلاة الفجر ، فلمّا انفتل من الصلاة أقبل علينا بوجهه الكريم ، فقال : يا معاشر المسلمين من افتقد الشمس فليستمسك بالقمر ، ومن افتقد القمر فليستمسك بالزّهرة ، ومن افتقد الزهرة فليستمسك بالفرقدين . فقيل : يا رسول اللّه وما الشمس وما القمر وما الزّهرة وما الفرقدان فقال : أنا الشمس ، وعليّ القمر ، وفاطمة الزهرة ، والحسن والحسين الفرقدان في كتاب اللّه تعالى لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض ( 3 ) . « وفيهم الوصية » كونه عليه السّلام وصيّ النّبي صلى اللّه عليه وآله من المتواترات ، وقد نقل ابن أبي الحديد عن ( جمل أبي مخنف ) أشعارا متضمّنة لكونه عليه السّلام وصيهّ صلى اللّه عليه وآله عن عبد اللّه بن أبي سفيان الهاشمي ، وابن التّيهان ، وعمر بن حارثة الأنصاري ، ورجل أزدي ، وغلام ضبي من عسكر عائشة ، وعن سعد بن قيس الهمداني ، وزياد بن لبيد الأنصاري ، وحجر بن عدي الكندي ، وخزيمة بن ثابت الأنصاري ، وابن بديل الخزاعي ، وعمرو بن أحيحة ،

--> ( 1 ) الأنفال : 75 . ( 2 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 73 ، والنقل بتصرف . ( 3 ) العرائس للثعلبي : 9 .